فصل: (السادس عشر):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: إظهار الحق (نسخة منقحة)



.(الرابع عشر):

في الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل غلاطية 30 (وصلبت مع المسيح وأنا الآن حي لكني أنا لست بحي بل إن المسيح هو الحي فيَّ، وما نلت الآن من الحياة الجسمانية فهو متعلق بالإيمان بابن اللّه الذي أحبني وجعل نفسه فدية لأجلي) 21 (وأنا لا أبطل نعمة اللّه لأنه إن كانت العدالة بالناموس فقد مات المسيح عبثًا) قال داكتر همند في ذيل شرح الآية العشرين: (خلصني ببذل روحه لأجلي عن شريعة موسى)، وقال في شرح الآية الحادية والعشرين: (استعمل هذا العتق لأجل ذلك ولا أعتمد في النجاة على شريعة موسى ولا أفهم أن أحكام موسى ضرورية لأنه يجعل إنجيل المسيح كأنه بلا فائدة).
وقال داكتر وت بي في ذيل شرح الآية الحادية والعشرين: (ولو كان كذا فاشترى النجاة بموته ما كان ضروريًّا وما كان في موته حس مّا) وقال يايل (لو كان شريعة اليهود تعصمنا وتنجينا فأية ضرورة كانت لموت المسيح، ولو كانت الشريعة جزءًا لنجاتنا فلا يكون موت المسيح لها كافيًا) فهذه الأقوال كلها ناطقة بحصول الفراغ من شريعة موسى ونسخها.

.(الخامس عشر):

في الباب الثالث من الرسالة المذكورة هكذا: (جميع ذوي أعمال الشريعة ملعونون لا يتزكى أحدٌ عند اللّه بالناس فإن الناموس لا يتعلق بالإيمان وإن المسيح قد افتدانا من لعنة الناموس لما صار لأجلنا لعنة) انتهى ملخصًا، قال لارد في الصفحة 478 من المجلد التاسع من تفسيره بعد نقل هذه الآيات: (الظن أن مراد الحواري ههنا المعنى الذي يعلمه كثير يعني نسخت الشريعة أو صارت بلا فائدة بموت المسيح وصلبه) ثم قال في الصفحة 487 من المجلد المذكور: (بين الحواري صراحة في هذه المواضع أن منسوخية أحكام الشريعة الرسومية نتيجة موت عيسى).

.(السادس عشر):

في الباب الثالث المذكور هكذا 23: (وقد حصرنا قبل إتيان الإيمان بالناموس وقيدنا في انتظار الإيمان المزمع بالظهور) 24 (فكان الناموس مؤدبنا الذي يهدينا إلى المسيح لنتزكى بالإيمان) 25 (ولما جاء الإيمان لم نبق تحت المؤدب) فصرح مقدسهم (أنه لا طاعة لأحكام التوراة بعد الإيمان بعيسى عليه السلام). في تفسير دوالي ورجرد مينت قول دين استان هوب هكذا: (نسخ رسومات الشريعة بموت عيسى وشيوع إنجيله).

.(السابع عشر):

في الآية الخامسة عشرة من الباب الثاني من رسالة بولس إلى أهل افسس هكذا: (وأبطل بجسده العداوة أعني ناموس أحكام السنن).

.(الثامن عشر):

الآية الثانية عشرة من الباب السابع من الرسالة العبرانية هكذا: (لأن الكهانة لما بدلت بدل الناموس أيضًا بالضرورة) ففي هذه الآية إثبات التلازم بين تبدل الإمامة وتبدل الشريعة فإن قال المسلمون أيضًا نظرًا إلى هذا التلازم بنسخ الشريعة العيسوية فهم مصيبون في قولهم لا مخطئون، في تفسير دوالي ورجرد مينت ذيل شرح هذه الآية قول داكتر سيكنائت هكذا: (بدلت الشريعة قطعًا بالنسبة إلى أحكام الذبائح والطهارة وغيرها) يعني رفعت.

.(التاسع عشر):

الآية الثامنة عشرة من الباب السابع المذكور هكذا: (لأن نسخما تقدم من الحكم قد عرض لما فيه من الضعف وعدم الفائدة).
ففي هذه الآية تصريح بأن نسخ أحكام التوراة لأجل أنها كانت ضعيفة بلا فائدة في تفسير هنري واسكات: (رفعت الشريعة والكهانة اللتان لا يحصل منهما التكميل، وقام كاهن وعفو جديد يكمل منهما المصدقون الصادقون).

.(العشرون):

في الباب الثامن من العبرانية: (فلو كان العهد الأول غير معترض عليه لم يوجد للثاني موضع 13 فبقوله عهدًا جديدًا صيّر الأول عتيقًا والشيء العتيق والبالي قريب من الفناء) ففي هذا القول تصريح بأن أحكام التوراة كانت معيبة وقابلة للنسخ لكونها عتيقة بالية، في تفسير دوالي ورجرد مينت في ذيل شرح الآية الثالثة عشرة قول يايل هكذا: (هذا ظاهر جدًّا أن اللّه تعالى يريد أن ينسخ العتيق الأنقص بالرسالة الجديدة الحسنى، فلذلك يرفع المذهب الرسومي اليهودي ويقوم المذهب المسيحي مقامه).

.(الحادي والعشرون):

في الآية التاسعة من الباب العاشر من العبرانية (فينسخ الأول حق يثبت الثاني) في تفسير دوالي ورجرد مينت في شرح الآية الثامنة والتاسعة قول يايل هكذا: (استدل الحواري في هاتين الآيتين وفيهما إشعار بكون ذبائح اليهود غير كافية ولذا تحمل المسيح على نفسه الموت ليجبر نقصانها، ونسخ بفعل أحدهما استعمال الآخر).
فظهر على اللبيب من الأمثلة المذكورة أمور (الأول) نسخ بعض الأحكام في الشريعة اللاحقة ليس بمختص بشريعتنا بل وجد في الشرائع السابقة أيضًا (والثاني) أن الأحكام العملية للتوراة كلها أبدية كانت أو غير أبدية نسخت في الشريعة العيسوية (والثالث) أن لفظ النسخ أيضًا موجود في كلام مقدسهم بالنسبة إلى التوراة وأحكامها (والرابع) أن مقدسهم أثبت الملازمة بين تبدل الإمامة وتبدل الشريعة (والخامس) أن مقدسهم يدعي أن الشيء العتيق البالي قريب من الفناء، فأقول لما كانت الشريعة العيسوية بالنسبة إلى الشريعة المحمدية عتيقة فلا استبعاد في نسخها بل هو ضروري على وفق الأمر الرابع، وقد عرفت في المثال الثامن عشر والسادس أن مقدسهم ومفسريهم استعملوا ألفاظًا غير ملائمة بالنسبة إلى التوراة وأحكامها مع أنهم معترفون أنها كلام اللّه (السابع) أنه لا إشكال في نسخ أحكام التوراة بالمعنى المصطلح عندنا إلا في الأحكام التي صرح فيها أنها أبدية أو يجب رعايتها دائمًا طبقة بعد طبقة، لكن هذا الإشكال لا يرد علينا لأنا لا نسلم أولًا أن هذه التوراة هي التوراة المنزلة أو تصنيف موسى كما علم في الباب الأول، ولا نسلم ثانيًا أنها غير مصونة عن التحريف كما عرفت مبرهنًا في الباب الثاني.
ونقول ثالثًا إلزامًا بأن اللّه قد يظهر له بدأ وندامة عما أمر أو فعل فيرجع عنه وكذلك يعد وَعْدًا دائميًا ثم يخلف وعده، وهذا الأمر الثالث أقوله إلزامًا فقط لأنه يفهم من كتب العهد العتيق هكذا من مواضع كما ستعرف عن قريب، وإني وجميع علماء أهل السنة بريئون ومتبرؤن عن هذه العقيدة الفاسدة، نعم يرد هذا الإشكال عن المسيحيين الذين يعترفون بأن هذه التوراة كلام اللّه ومن تصنيف موسى ولم تحرف، والندامة والبدء محالان في حق اللّه والتأويل الذي يذكرونه في الألفاظ المذكورة بعيد عن الإنصاف وركيك جدًّا بهذه الألفاظ في كل شيء يكون بالمعنى الذي يناسبه، مثلًا إذا قيل لشخص معين إنه دائمًا يكون كذا فلا يكون المراد بالدوام ههنا إلا المدة الممتدة إلى آخر عمره لأنا نعلم بديهة أنه لا يبقى إلى فناء العالم، وقيام القيامة، وإذا قيل لقوم عظيم يبقى إلى فناء العالم ولو تبدلت أشخاصه في كل طبقة بعد طبقة أنهم لا بد أن يفعلوا كذا دائمًا طبقة بعد طبقة أو إلى الأبد أو إلى آخر الدهر فيفهم منه الدوام إلى فناء العالم بلا شبهة، وقياس أحدهما على الآخر مستبعد جدًّا، ولذلك علماء اليهود يستبعدون تأويلهم سلفًا وخلفًا وينسبون الاعتساف والغواية إليهم.

.(وأمثلة القسم الثاني) هذه:

.(الأول):

أن اللّه أمر إبراهيم عليه السلام بذبح إسحاق عليه السلام ثم نسخ هذا الحكم قبل العمل كما هو مصرح به في الباب الثاني والعشرين من سفر التكوين.

.(الثاني):

أنه نقل قول نبي من الأنبياء في حق عالي الكاهن في الباب الثاني من سفر صموئيل الأول هكذا: 30 (فاللّه إله إسرائيل يقول: إني قلت إن بيتك وبيت أبيك يخدمون بين يدي دائمًا لكن يقول اللّه الآن حاشا لي لا يكون الأمر كذلك بل أكرم من يكرمني ومن يحقرني يصير ذليلًا 34 وأنا أقيم لنفسي كاهنًا متدينًا الخ) فكان وعد اللّه أن منصب الكهانة يبقى في بيت عالي الكاهن وبيت ابنه، ثم أخلف وعده ونسخه وأقام كاهنًا آخر، في تفسير دوالي ورجردمينت قول الفاضل باترك هكذا: (ينسخ اللّه ههنا حكمًا كان وعده وأقرّ به بأن رئيس الكهنة يكون منكم إلى الأبد، أعطى هذا المنصب لعازار الولد الأكبر لهارون، ثم اعطى تامار الولد الأصغر لهارون ثم انتقل الآن بسبب ذنب أولاد عالي الكاهن إلى أولاد العازار) فوقع الخلف في وعد اللّه مرتين إلى زمان بقاء الشريعة الموسوية، وأما الخلف الذي وقع في هذا الباب عند ظهور الشريعة العيسوية مرة ثالثة فهذا لم يبق أثر ما لهذا المنصب لا في أولاد العازار، ولا في أولاد تامارا، الوعد الذي كان للعازار مُصرَّحٌ به في الباب الخامس والعشرين من سفر العدد هكذا: (إني قد وهبت له ميثاقي بالسلام فيكون له ميثاق الحبورة والخلفة من بعده إلى الدهر) ولا يتحير الناظر من خُلف وعد اللّه على مذاق أهل الكتاب، لأن كتب العهد العتيق ناطقة به، وبأن اللّه يفعل أمرًا ثم يندم، نقل في الآية التاسعة والثلاثين من الزبور الثامن والثمانين أو التاسع والثمانين على اختلاف التراجم قول داود عليه السلام في خطاب اللّه عز وجل هكذا: (نقضت عهد عبدك وبخست في الأرض مقدسه) فيقول داود عليه السلام (نقضت عهد عبدك) وفي الباب السادس من سفر التكوين هكذا: 6 (فندم على عمله الإنسان على الأرض فتأسف بقلبه داخلًا 7 وقال امحوا البشر الذي خلقته عن وجه الأرض من البشر حتى الحيوانات من الدبيب حتى طير السماء لأني نادم أني عملتهم) فالآية السادسة كلها، وهذا القول- لأني نادم أني عملتهم- يدلان على أن اللّه ندم وتأسف على خلقه الإنسان، وفي الزبور الخامس بعد المائة هكذا: 44 (فنظر الرب في أحزانهم إذ سمع صوت تضرعهم 45 وذكر ميثاقهم وندم لكثرة رحمته)، في الآية الحادية عشرة من الباب الخامس عشر من سفر صموئيل الأول قول اللّه هكذا: (ندمت على أني صيرت شاول ملكًا أنه رجع من ورائي ولم يعمل بما أمرته)، ثم في الآية الخامسة والثلاثين من الباب المذكور هكذا: (أن صموئيل حزن على شاول لأن الرب أسف على أنه ملّك شاول على إسرائيل).
وههنا خدشة يجوز لنا أن نوردها إلزامًا فقط. وهي أنه لما ثبتت الندامة في حق اللّه وثبت أنه ندم على خلق الإنسان وعلى جعل شاول ملكًا فيجوز أن يكون قد ندم على إرسال المسيح عليه السلام، بعد ما أظهر دعوى الألوهية على ما هو زعم أهل التثليث، لأن هذه الدعوى من البشر الحادث أعظمُ جرمًا من عدم إطاعة شاول أمر الرب، وكما لم يكن اللّه واقفًا على أن شاول يعصي أمره فكذا يجوز أن يكون واقفًا على أن المسيح عليه السلام يدعي الألوهية، وإنما قلت هذا إلزامًا فقط لأنا لا نعتقد بفضل اللّه ندامة اللّه ولا ادعاء المسيح عليه السلام الألوهية، بل عندنا ساحة الألوهية وكذا ساحة نبوة المسيح عليه السلام صافيتان عن قمامة هذه الكدورات والمنكرات.